الثعلبي

124

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقرأت العامّة : بالنصب ، ويصدّقها قراءة أبي : وليهلك . قال المفسّرون : الحرث ما تحرثون من النبات ، والنسل نسل كل دابة والنّاس منهم . النضر بن عدي عن مجاهد في قوله وَإِذا تَوَلَّى سَعى الآية قال : إذا ولى خاف فعمل بالعدوان والعالم فأمسك الله المطر وأهلك الحرث والنسل . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ . عن سعيد بن المسيب قال : قطع الدرهم من الفساد في الأرض . قتادة عن عطاء : إن رجلا يقال له العلاء بن منبه أحرم في جبّة فأمره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزعها . قال قتادة : فقلت لعطاء : إنّا كنا نسمع أن شقّها فقال عطاء : إن الله لا يُحِبُّ الْفَسادَ . وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ خف الله ، تكبّر أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي حملته العزّة وحمية الجاهليّة على الفعل بالإثم والعزة والقوّة والمنعة ، ويقال : معناه أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ الذي في قلبه كما قام الهاء مقام اللام كقول عنترة يشبهه بالرب : وكأن ربا أو كحيلا معقدا * حش الوقود به جوانب قمقم أي خلق الإمالة خشية جهنم أي كفاه عذاب جهنم . وَلَبِئْسَ الْمِهادُ الفراش . قال عبد الله بن مسعود : إن من أكبر الذنب عند الله أن يقال للعبد : اتق الله فيقول : عليك بنفسك . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي يبيع نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أي يطلب رضا الله . والكسائي : يميل مرضاة الله كل القرآن . وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . قال ابن عبّاس والضحاك : نزلت هذه الآية في الزبير والمقداد بن الأسود حين شريا أنفسهما لإنزال حبيب من خشبته التي صلب عليها ، وقد مضت القصّة . وقال أكثر المفسرين : نزلت في صهيب بن سنان المخزومي مولى عبد الله [ بن جدعان ] التيمي أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فضربوهم فقال لهم صهيب : إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت ، أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني ، ففعلوا ذلك ، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة فأقام بمكة ما شاء الله ثمّ خرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في رجال . قال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى فقال صهيب : وبيعك فلا تخسر بأذاك .